الشيخ الأصفهاني

65

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

مواردها . والجواب مبني على مقدمة ، هي ( 1 ) أن اعتبارات الشارع ومجعولاته التشريعية على ثلاثة أقسام : أحدها : اعتبار البعث والزجر ونحوهما ، فإن الإنشاء بداعي جعل الداعي يصحح اعتبار الدعوة ، ويصحح انتزاع الباعثية عنه ، وهو حقيقة ( 2 ) إيجاد الداعي اقتضاء بحيث يكون داعيا فعليا عند انقياد العبد ، فهو في الحقيقة جعل تكويني للداعي الاقتضائي ، لكنه حيث صدر من الشارع بما هو ناظر إلى المصلحة الواقعية ، فهو جعل تشريعي منه . ثانيها : اعتبار الملكية والزوجية وشبهها من الأمور الوضعية وحقيقتها اعتبار معنى مقولي بحيث لو وجد بوجوده الحقيقي ، كانت مقولة من المقولات كما حققناه في محله ، ومثل هذا الاعتبار محقق للموضوع الذي يترتب عليه الآثار وليس بابه باب التنزيل ، إذ ليس للملك المقولي أثر عذفي أو شرعي حتى يكون من باب تنزيل المعتبر منزلة المقولة في الأثر ، بل تمام ما هو موضوع حقيقي للأثر نفس هذا المعنى المعتبر . ثالثها : اعتبار المؤدى واقعا ، واعتبار الأمارة علما بإنشاء الحكم المماثل للواقع أو للأثر المترتب على العلم بعنوان أنه الواقع أو بعنوان أنه علم ، وبابه باب تنزيل المؤدى منزلة الواقع في الأثر أو تنزيل الأمارة منزلة العلم في أثره . ولا يخفى أن المتمحض في كونه اعتباريا هو القسم الثاني دون الأول والأخير ، فإن الأول إنشاء بداعي البعث لا أنه اعتبار البعث ابتداء كما أن الأخير جعل الحكم بلسان أنه الواقع لا اعتبار المؤدى واقعا ، فالاعتباري المحض هو القسم الثاني الذي هو وجود اعتباري لمعنى مقولي . إذا عرفت هذه المقدمة : فنقول إن اعتبار الإحراز في مورد الأمارة من القسم الثاني دون الأول وهو واضح ودون الأخير فإنه خلف ، إذ المفروض أنه في قبال

--> ( 1 ) وهي - الحقيقة . ( 2 ) وهي - الحقيقة .